ربطة العنق الأخيرة

 



أبلغ من العمر 24 عامًا فقط، مع ذلك، فقد أخترت بالفعل آخر ربطة عنق لي. إنها الربطة التي سوف أرتديها في جنازتي. بعد أشهرٍ قليلة من الآن. قد لا تبدو متناسقة مع البدلة التي سأرتديها، لكنّي أعتقد بأنها ستكون مثاليّة للمناسبة.

التشخيص بمرض السرطان جاء متأخرًا، فلم يبقِ لي أقل بصيص من الأمل من أجل عيش حياةٍ طويلة. لقد أدركت بأن أهم شيء حول الموت هو أن تغادر هذا العالم، بشكلٍ تجعله أفضل – ولو قليلاً – عمّا كان عليه، وذلك من خلال أفعالك.

لقد عشت حياتي حتى الآن بطريقة جعلت وجودي في هذا العالم وغيابي عنه بلا تأثير؛ فقد عشت حياتي بدون أن أفعل شيئًا مؤثرًا.

سابقًا كانت هناك العديد من الأشياء التي تشغل عقلي. لكن، بعد أن فهمت كمّ الوقت المتبقي لي، أصبح واضحًا لي ما هي الأشياء المهمّة حقًا.

لذا فأنا أكتب لكم بدافعٍ أناني، أريد أن أعطي لحياتي أهمية ومعنى من خلال مشاركة ما قد أدركته مؤخرًا:

·        لا تضيّع وقتك في عمل لا تستمتع به، من الواضح أنكّ لا تستطيع النجاح في شيءٍ لا تحبه. الصبر، الشغف، والإلتزام، ستأتي بسهولة فقط حين تحب ما تقوم به.

·        من الغباء أن تخاف آراء الناس. الخوف سيجعلك أكثر ضعفًا، وسيشّل حركتك إذا سمحت له بالنمو، فيصبح أسوء وأسوء كل يوم. حتى لا يبقي منك شيئًا.
أستمع الى صوتك الداخليّ وسِر معه. سيقول لك البعض بأنك مجنون، لكن سيعتبرك الآخرين شخصًا عظيمًا.

·        خُذ بزمام حياتك، خذ كامل المسؤولية للأشياء التي تحدث لك. ضع حدًا للعادات السيئة، وحاول أن تجعل حياتك صحيّة أكثر. أبحث عن رياضة جعلك سعيدًا. وأهم شيء هو أن لا تسوّف. دع حياتك تُرسم بالقرارات التي تقوم بإتخاذها، لا بتلك التي تتركها.

·        قدّر الأشخاص من حولك. أصدقاءك وأقاربك سيبقون دائمًا مصدر قوة وحب لا نهائي بالنسبة لك. لهذا السبب لا ينبغي عليك أن تأخذهم كشيء مسلم به في حياتك.

من الصعب عليّ أن أعبّر بالكامل عن مشاعري حول أهميّة هذه المفاهيم البسيطة، لكنّي أأمل أنك سوف تستمع الى شخص قد جرّب قيّمة أن يكون لديك وقت.

لستُ حزينًا، فقد أصبحت آخر أيام حياتي لها معنى. أنا منزعج فقط لأنني لن أستطيع رؤية العديد من الأشياء الرائعة التي من المحتمل أن تحدث قريبًا. مثل الذكاء الإصطناعي، أو مشروع أيلون ماسك القادم. أتمنى أيضًا أن تنتهي الحرب في سوريا وأوكرانيا.

إننا نهتم كثيرًا في صحّة وسلامة أجسامنا حتى نصل الى الموت، لكننا لا نلاحظ أن الجسم ليس سوى وعاء. وعاء لأجل أن ينقل شخصيتنا، أفكارنا، إعتقاداتنا ونوايانا الى هذا العالم.
فإذا لم يكن هناك شيء داخل هذا الوعاء بإمكانه أن يغيّر العالم، إذن لا يهم لو إنّه أختفى. أنا أؤمن بأننا جميعًا لدينا طاقات، لكن الأمر يحتاج للكثير من الشجاعة من أجل تحقيقها.

يمكنك أن تطفو في حياة ملؤها الظروف، مضيعًا يوم بعد يوم، وساعة بعد ساعة. أو، يمكنك القتال لأجل ما تؤمن به، لتكتب القصة العظيمة لحياتك.

أتمنى أن تتخذ القرار الصائب.

أترك بصمة في هذا العالم، عِش حياةً ذات معنى، مهما كانت فكرتك هذه الحياة. إذهب مباشرةً لأجل تحقيقها.

إن المكان الذي نغادره هو كحديقة جميلة، حيث كل شيء ممكن، مع ذلك فإننا لسنا باقين للأبد.

حياتنا مجرّد لمحّة صغيرة على هذا الكوكب الجميل الصغير، الذي يطير بسرعةٍ هائلة نحو الظلام اللانهائي لهذا الكون المجهول.

لذا، أستمتع بوقتك هنا، بشغل، وأجعله ممتعًا، وأجعله معتبرًا.

وشكرًا